“عصر شكوكو” و “عصر القذافي”

يونيو 24th, 2009 كتبها د/الحوت نشر في , سياسي, مقالات د/محمود الحوت

                         

 

عصر شكوكو و عصر القذافي

 د/محمود الحوت

كانت زيارة العقيد القذافي الأولى لإيطاليا وخطواته على أرضها خطوات الفاتحين ودخول الغزاة الجبارين , كان يبدو ممتلأً بالعظمة, مُتخَمَاً بالكبرياء, طافحاً بالعزةِ ,ناشراً جناحيه,منتفخَ الأوداج مجللاً بالنشوة,واثقَ الخطوةِ يمشي ملكاَ على السجاد الأحمر ومن حوله رجالات الدولة الطليان –دولة الاحتلال والإستعمار الليبي- يتسابقون في الإحتفاء به وفي ابداء السعادة بوجود هذه الشخصية التاريخية في ضيافتهم . من ثنايا هذا المشهد أطلت شخصية القذافي لتلقي ظلها على هذا الزمان ,وتبعث الى الأذهان شخصية تاريخية أخرى يُعَنوَِنَ بها عصرٌ سابقٌ عصر الممثل محمود شكوكو .

 

كان شكوكو-رحمه الله ممثلاً هزلياً بسيطاً, ساذجاً ,محدود المواهب وكان أداؤه الهزلى يثير إعجاب البسطاء من الناس حتى وصل الأمر أن تماثيلاً من الجبس لشكوكو كانت توزع في أرجاء مصر من شمالها لجنوبها مقابل بعض أصناف الروبابكيا والزجاج المكسور, ويسجل لهذا الرجل البسيط أنه الممثل بل المواطن الوحيد في تاريخ مصر الذي صُنِعَت له تماثيلٌ توزع وتباع ويتهافت عليها الأطفال وبسطاء الناس ,ولكن بعض مفكري مصر وعلى رأسهم الأديب العظيم" يوسف إدريس" أطلق على حقبة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي "عصر شكوكو"حيثُ رأى أن شكوكو هو نتاج و رمز لعصرٍ تتلخص فيه ثقافه وذهنية الشعب الجمعية , يعبر شكوكو الرمز-وقد يكون الانسان فيه بريئاً من ذلك – عن سذاجة الأفكار وهزلية السلوك وسطحية المشاعر إنه ترجمةٌ للتكوين الثقافي والحضاري لمواطن ذلك العصر "عصر شكوكو".

كان عصر شكوكو سمتاً للشعب في ذاك الوقت.

 

وفي زمننا هذا؛ أما وأن المواطن العربي قد تراجعت قيمته وبهتت شخصيته وطُمِست هويتُهُ وإغتيلت إرادتهُ ومُحِيَت ذاكِرَتَهُ فلن يُنسَب للزمان ولن يُنسَب لهُ زمان , بل حكامه منه أولى  وأجدر أن تُوسَم بهم الأيام .

 فإن تأمَّل العقلاءُ العقودَ السابقة ودققوا النظر في "تكاثف الغمة في أحوال الأمة" وسجلوا الخنوع والإستسلام الذي يجمع الحكام و حاولوا أن يجدوا رمزاً وأنموذجاً يجسد ويعبر عن هذا الزمن وحكام هذا الزمن فلن يجدوا خيراً من العقيد القذافي لتُتَوَجَ به هامة زماننا هذا  ليُسَمىَ "عصر القذافي".

 

في عصر القذافي

المزيد


ما نقتلهم إلا ليقربونا إلى (نتن ياهو) و(اوباما) زلفى

يونيو 20th, 2009 كتبها د/الحوت نشر في , سياسي, مقالات د/محمود الحوت

ما نقتلهم إلا ليقربونا إلى (نتن ياهو) و(اوباما) زلفى

 د/محمود الحوت 

 

في قلقيليه بشمال الضفة الغربية وبمجرد وصول الصهاينة المغالين في التطرف لحكم اسرائيل ,واستباقاًَ لخطاب "اوباما"للمسلمين من القاهرة –عشية ذكرى هزيمة 1967- انطلقت أجهزة أمن سلطة (عباس/دحلان/دايتون) مسعورة تعاود مطاردة المقاومين للاحتلال الصهيوني وقتلهم في بيوتهم بدم بارد وأيادِ مجرمة , وبوجهِ صفيق تتصدر رموزهم الذليلة الفضائيات مبشرةً بنجاح مجرميها المدججين بأسلحة إسرائيلية في تصفية وقتل المقاومين من حماس الذين تطاردهم إسرائيل من سنوات عديدة وعجزت عن التمكن منهم .

من ذا الذي استطاع أن يرشو التاريخ فينقلب رأساً على عقب ؟!

 فإذ بكتائب من معسكر المقاومة الوطنية والجهاد تستدير بفوهات أسلحتها نحو أبناء الوطن وظهورهم محتمية بمعسكر الأعداء يتعقبوا ويطاردوا المقاومين للعدو في مرابطهم وفي بيوتهم ,ويطلقوا الرصاص الفلسطيني يمزقوا به أجساد فلذات أكبادالوطن المناضلين من أجل تراب فلسطين !!

أي زمن صفيق الوجه معتل الرجولة والرجال أنتج هذه الأشباه من زمرة أوسلو التي اختطفت منظمة التحرير الفلسطينية وقتلت  "فتح "وتاريخها كما قتلت "أباعمار" ودفنتهما بمقبرة واحده؟!  يوثقون عمالتهم وخيانتهم بالصوت والصورة عبر كل وسائل الإعلام ,موقعين مستندات العمالة والخيانة بأزكى الدماء الفلسطينية ,دماء المجاهدين المقاومين الذين تطاردهم وتترصدهم القوات الأسرائيلية .

 

 كان هذا ديدن عصبة أوسلو منذ البداية بما فيهم "عرفات" غفر الله له ورحمه ,كانت القرابين التي يقدمونها لساكني البيت الأبيض هي الزج بقادة حماس في السجون كلما بدت في الآفاق اشارات لبعض اللقاءات والمفاوضات مع الصهاينة برعاية الأمريكان.

 

أَلَمْ يَعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللّهَ عَلاَّمُ الْغُيُوبِ  التوبة

 

 ألم يأن لهؤلاء معتزلي النضال صُنعاء أوسلو محترفي التفاوض مدمني التنقل بين الفنادق أن يعلموا: أن الطريق إلى القدس لن يتم اجتيازه إلا بسلاح وسواعد المقاومين,وأن تحرير

المزيد


المجاهد الرباني الذي عرفته :د/ أحمد سعفان

فبراير 24th, 2009 كتبها د/الحوت نشر في , مقالات د/محمود الحوت

   المجاهد الرباني الذي عرفته :د/ أحمد سعفان

 د/محمود الحوت

التقيته في افطار للإخوان بأحد الفنادق منذ فترة ليست بالطويلة ،كان شامخا بتواضع وابتسامته الودودة لاتغادر وجهه,نشيطاً باشا ًمتنقلاً بين الضيوف, كان لقاءأً مفاجئاً وسعيداً مع الأخ د/أحمد عبدالحليم سعفان (أبو مصعب) فمنذ ستة عشر عاماً انقطعت الأسباب فلم يعلم أحدنا عن الآخر شيئاً.

كان ذلك في أواخر الثمانينات وأوائل التسعينيات من القرن الماضي عندما قدم الينا في أحد مستوصفات الرياض الشهيرة الطبيب أخصائي التحاليل الطبية الشاب ذو اللحية الخفيفة والأدب الجم , وبدأت أنا ومن معي من الأطباء في ذلك الجو الذي تنضح فيه الممارسات الطبية  بالمادية والنفعية وتعج أخلاقيات المهنة بالثقوب والبلى , بدأنا نرى ونعايش نموذجاً فذاً للطبيب المسلم نموذجاً لشاب من الإخوان المسلمين - وإن كان الكثيرون لا يعلمون ذلك-,يؤدي عمله باخلاص مبهر, بل يغطي قصوروعمل الآخرين من زملائه, بل ومن فنيي المختبرالعاملين معه,كان وحدة فريقاً كاملاً لايكل ولايتبرم أو يمل , كان أمةً من الرجال في استقامتهم ونشاطهم وتقواهم ,لم يكن الأطباء بتنوع مشاربهم وأخلاقهم ومنطلقاتهم ليجمعون على شئ اجماعهم على دماثة هذا الرجل وخلقه الرفيع,ولاأنس

المزيد


إنبلاج الفجر..وسورة العصر

مايو 2nd, 2007 كتبها د/الحوت نشر في , مقالات د/محمود الحوت

إنبلاج الفجر..وسورة العصر

 

د/محمود الحوت

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

" والعصر , إن الإنسان لفي خسر ،إلا الذين امنوا وعملوا الصالحات ،وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر "

 

حين يشتد الفساد ،

 ويسفر عن نفسه الاستبداد ,

 ويلتف الظلم حول أعناق العباد ,

 وتحوز الأفاعي والذئاب مقاليد البلاد

فما على الناس وهم يرجون انبلاج الفجر ,

 وزوال الباطل والقهر،

 إلا أن يحيوا- في أنفسهم - آيات : " سورة العصر "

       *     *     *

فعلى مدار التاريخ , تعرضت أمتنا للمحن والابتلاءات , إما من غاز أجنبي أو من مستبد داخلي ؛

وكان حكماء الأمة دائما ما يوجهونها – حينئذ – لمعاني " سورة العصر " .. التي  تفصح عن المشيئة الإلهية في خسران الإنسان واستمراره على الخسران المبين ، وليس من مستثنى أو ناج إلا :

 الذين امنوا ، وأتبعوا إيمانهم بالعمل الصالح وصالح العمل ,

 والذين " تواصوا بالحق " ؛  ذلك الحق , كلمة الخير الشاملة – التي تلزم من يرومها بالعدل والصدق والإنصاف ,وألا يحيد إلى الظلم أو الكذب أو الافتراء ,

 وإن من يكن الحق سبيله ، فهو لا يأبه  "على أي جنب يكن – في الله – مصرعه " , فلا يجبن ولا يتخاذل , ولا ترهبه قوى الطغيان والجبروت , ولا تثنيه سجون و عصا الطاغوت , في كل مكان وأي زمان ,

فالحق منهج  يلتزمه ,ودعوة يفشيها في الناس ، يأخذ نفسه بها ويوصي بها الآخرين ،

 فإن كان الحق طريق الأنبياء ومن يتبعهم بإحسان ,فإن الابتلاء والأذى –لأهل الحق , هي من سنن الله في كونه .

المزيد