عصر شكوكو و عصر القذافي
د/محمود الحوت
كانت زيارة العقيد القذافي الأولى لإيطاليا وخطواته على أرضها خطوات الفاتحين ودخول الغزاة الجبارين , كان يبدو ممتلأً بالعظمة, مُتخَمَاً بالكبرياء, طافحاً بالعزةِ ,ناشراً جناحيه,منتفخَ الأوداج مجللاً بالنشوة,واثقَ الخطوةِ يمشي ملكاَ على السجاد الأحمر ومن حوله رجالات الدولة الطليان –دولة الاحتلال والإستعمار الليبي- يتسابقون في الإحتفاء به وفي ابداء السعادة بوجود هذه الشخصية التاريخية في ضيافتهم . من ثنايا هذا المشهد أطلت شخصية القذافي لتلقي ظلها على هذا الزمان ,وتبعث الى الأذهان شخصية تاريخية أخرى يُعَنوَِنَ بها عصرٌ سابقٌ عصر الممثل محمود شكوكو .
كان شكوكو-رحمه الله ممثلاً هزلياً بسيطاً, ساذجاً ,محدود المواهب وكان أداؤه الهزلى يثير إعجاب البسطاء من الناس حتى وصل الأمر أن تماثيلاً من الجبس لشكوكو كانت توزع في أرجاء مصر من شمالها لجنوبها مقابل بعض أصناف الروبابكيا والزجاج المكسور, ويسجل لهذا الرجل البسيط أنه الممثل بل المواطن الوحيد في تاريخ مصر الذي صُنِعَت له تماثيلٌ توزع وتباع ويتهافت عليها الأطفال وبسطاء الناس ,ولكن بعض مفكري مصر وعلى رأسهم الأديب العظيم" يوسف إدريس" أطلق على حقبة الأربعينات والخمسينات من القرن الماضي "عصر شكوكو"حيثُ رأى أن شكوكو هو نتاج و رمز لعصرٍ تتلخص فيه ثقافه وذهنية الشعب الجمعية , يعبر شكوكو الرمز-وقد يكون الانسان فيه بريئاً من ذلك – عن سذاجة الأفكار وهزلية السلوك وسطحية المشاعر إنه ترجمةٌ للتكوين الثقافي والحضاري لمواطن ذلك العصر "عصر شكوكو".
كان عصر شكوكو سمتاً للشعب في ذاك الوقت.
وفي زمننا هذا؛ أما وأن المواطن العربي قد تراجعت قيمته وبهتت شخصيته وطُمِست هويتُهُ وإغتيلت إرادتهُ ومُحِيَت ذاكِرَتَهُ فلن يُنسَب للزمان ولن يُنسَب لهُ زمان , بل حكامه منه أولى وأجدر أن تُوسَم بهم الأيام .
فإن تأمَّل العقلاءُ العقودَ السابقة ودققوا النظر في "تكاثف الغمة في أحوال الأمة" وسجلوا الخنوع والإستسلام الذي يجمع الحكام و حاولوا أن يجدوا رمزاً وأنموذجاً يجسد ويعبر عن هذا الزمن وحكام هذا الزمن فلن يجدوا خيراً من العقيد القذافي لتُتَوَجَ به هامة زماننا هذا ليُسَمىَ "عصر القذافي".
في عصر القذافي















