العابثون بالدستور … في مصر والعراق !
كتبهاد/الحوت ، في 18 مارس 2007 الساعة: 18:34 م
العابثون بالدستور … في مصر, والعراق !
د / محمود الحوت 7/3/2007
كانت رائحة الطائفية الكريهة وإرهاصات التقسيم الحتمي تفوح من الدستور العراقي,التي أشرفت على وضعه قيادة القوات الأمريكية في العراق .
وكان عدم التوازن والجور بل وإقصاء الطائفة السنية باديا في نصوص هذا الدستور، مما دفع السياسيين السنة إلي مطالبة الناس بمقاطعة الاستفتاء أو التصويت ضد هذا الدستور و إسقاطه ؛ولم يستمع المحتل الأمريكي ولم تستجب الأطراف العراقية الأخرى –المستفيدة من صياغة هذا الدستور-وتمكنوا من إمراره بعواره وألغامه .
وما هي إلا أن بدأ العراق يجني ثمار عدم التوافق على دستوره , فأخذت الطائفية تتجسد وتستأسد وتتأجج , وانتشر العنف والقتل والدمار, ولفحت نيران الفتنة الجميع , وطالت جمراتها من أشعلها ومن استدفأ بها , ومن اختبأ منها .
هؤلاء الذين كرسوا الطائفية –في الدستور وعلى الأرض – وأقصوا عن الحياة السياسية قطاعا مهما من الشعب , وركبوا رؤوسهم ودبجوا الدستور مع المحتل - بأياديهم وحدهم - وفي الغرف المغلقة لا يأبهون لنصيحة ولا يستمعون لعقل وحسبوا أن الطريق ممهدة ببنود الدستور ليسيطروا على السلطة والثروة وليكون العراق لهم وحدهم ,وإذ تشهد عليهم أنهار الدماء التي تسيل, والأعناق التي تقطع, والأرواح التي تزهق , بأنهم يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي الأمريكان , ويترصدون ببعضهم ويذبحون أنفسهم, ويجهزون على بقايا وطنهم الصريع .
وعلى أرض الكنانة :
كانت المكاسب الحزبية الرخيصة , والأطماع المغرضة الخبيثة , لحزب يحكم وليس له من التأييد الجماهيري ما يمنحه حفنة مقاعد لا غير في البرلمان - وراء تغيير استراتيجية ( تجميد الحياة السياسية وخنقها ) التي مارسها بنجاح لربع قرن مضى ؛ فطرح انقلابات دستورية جوهرية , وعكف في غرف مغلقة يعد صياغات - تطيح بالنذر الضئيل من الحقوق الدستورية التي استخلصها القضاء الشامخ للأمة عبر عقود طوال .
وانفرد مع رجال الأعمال , والمنتفعين والمتسلقين , وبعض الأحزاب الورقية –( والتي هي أقرب لنوادي المسنين ومقاهي المتسيسين ), بأداء المونولوج أو ادعاء الديالوج ؛ و تعمد إقصاء كل القوى السياسية وفي مقدمتها كتلة المعارضة ذات التمثيل الأكبر بالبرلمان ( الأخوان المسلمون ) – إقصاء عند مناقشة الدستور وإقصاء في نصوص الدستور –واضح غير مستور:
إقصاء الإسلام من حياة الأمة أو كمرجعية لضبط حياة المسلمين وتنظيم علاقاتهم .
إقصاء المستقلين عن المشاركة في الحياة السياسية والترشيح للمجالس المنتخبة أو لرئاسة الدولة ؛ وهؤلاء هم جل الشعب المصري ( أكثر من 95 % ) .
إقصاء المعارضة الشريفة الحقيقية بمنعها من تشكيل أحزاب من خلال لجنة الأحزاب التي يشكلها حزب الحكومة من أعضائه .
إقصاء القضاة من حراسة العملية الانتخابية ليكون التزوير أشد ضراوة و أكثر اتساعا , كاملا غير منقوص ,
إقصاء الفقراء عن مساعدة أو دعم الدولة ,و الخريجين والعاطلين عن الالتحاق بالوظائف الحكومية والاستثمارية , وقصرها على طبقة المنتفعين وحاشية الحزب الحاكم .
وركبوا رؤوسهم ومضوا في تمرير التعديلات , و( أصروا واستكبروا استكبارا ) وقد رأوا رأي العين تلك الألغام والمتفجرات المزروعة في التعديلات الدستورية , و التي لن تغير وجه الحياة بمصر للأسوأ - فقط ,بل- ستطيح بنا " لعصر المماليك "- حيث, سلطان يحكم للعمر الذي فيه (لا يعلم من بعد علم شيئا ) ثم يورث ابنه أو حفيدة " الكرسي المبارك " ومن حوله حزب فاسد , رجالاته " مماليك هذا الزمان " يتاجرون في مقدرات الشعب ويحتكرون السلع والتوكيلات ويغرقون العبارات ويحرقون البشر في القطارات , ينتشرون " مماليك وأغوات " - في كل مرفق حكومي , في المدارس والجامعات , في المصانع والشركات , يمتصوا آخر قطرات دم في عروق الوطن المنهك المريض ,
وستطيح بنا إلى دولة العسس ," دولة أمن الدولة" ,
دولة : الاستبداد فيها – دستوريا - , والقمع والسحل , وإهدار كرامة المواطنين , واقتحام بيوتهم , وتفتيش ضمائرهم تكفله نصوص هذا الدستور المعدل ,
دولة : لا وظيفة لك فيها إلا بموافقة أمن الدولة , ليس لك أن تسافر , أو أن تتاجر أو أن تدخل الجامعة , ليس لك أن تحلم إلا بتصريح من أمن الدولة ,
دولة : كانت تستهين بأحكام القضاء , واليوم باسم الدستور أجهضت الأحكام وقتلتها قبل ميلادها.
دولة التوريث قادمة ,كابوسا فرعونيا ,:
لها أجهزة أمن بالغة الضراوة , بقبضتها الفولاذية تقبض على عنق الوطن , وتقطع لسانه , وتكبل أعضاءه ,
ولها ديون خارجية , تجعل العالم الخارجي يغمض العين , ويقلل من حدة انتقاداته , فقد دفعت مقدما وعبر عقود خلت , ثمن الصمت المطلوب الآن - سياسات وتمريرات وتجاوبات وصفقات.
?! إلى أين يمضي بالوطن هؤلاء ,
هل يريدونها فتنة لا تبقي ولا تذر ؟!,
إنهم يكبلون الوطن , يبيعون الوطن , يدمرون الوطن - حاضرا ومستقبلا –
هؤلاء العابثون بالدستور وبمستقبل الوطن , هل ننبئكم من هم ( قل - هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا, الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا – صدق الله العظيم -الكهف ) .
ربما تصور هؤلاء أن الوطن صار جثة – يمكنهم أن يمثلوا بها كيف شاءوا .
ومكروا مكرهم ودبروا تدبيرهم وخططوا خططهم ونسوا أنهم وهم -يمكرون فان" الله خير الماكرين"
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسي | السمات:سياسي
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























